النووي

37

المجموع

وأما الجمهور فاحتجوا بما رواه أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله سعر لنا ، فقال : بل أدعو الله ، ثم جاءه رجل فقال : يا رسول الله سعر لنا ، فقال بل الله يرفع ويخفض ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لاحد عندي مظلمة " قالوا ولان إجبار الناس على ذلك ظلم . وأما صفة ذلك عند من جوزه ، فقال ابن حبيب : ينبغي للامام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشئ وحضر غيرهم ، استظهارا على صدقهم ، فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون : فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به ، ولا يجبرهم على التسعير ولكن عن رضى . قال أبو الوليد الباجي : ووجه هذا أن به يتوصل إلى معرفة مصالح البائعين والمشترين ، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم ، ولا يكون فيه إجحاف بالناس ، وإذا سعر عليهم من غير رضا ، بما لا ربح لهم فيه ، أدى ذلك إلى فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس قال شيخ الاسلام ( 1 ) ابن تيمية ( الحفيد ) فهذا الذي تنازعوا فيه ، وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب ويعاقبون على تركه ، وكذلك كل من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع . قال ابن القيم : ومن احتج على منع التسعير مطلقا بقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله هو المسعر القابض الباسط ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال " قيل له هذه قضية معينة وليست لفظا عاما ، وليس فيها أن أحدا امتنع من بيع ما الناس يحتاجون إليه ، ومعلوم أن الشئ إذا قل رغب

--> ( 1 ) قصدنا بالحفيد شيخ الاسلام واسمه أحمد ، لقبه تقى الدين ، كنيته أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام وهو ابن تيمية الجد فاسمه عبد السلام ، كنيته أبو البركات ، لقبه مجد الدين